ما هو الحب؟

يكاد يجمع الناظرون على عدم وجود تعريف للحب يكون جامعاً لكل ما تحتويه وتكتنفه هذه الكلمة من معان، ومانعاً من دخول كل ما لا تتضمنه هذه الكلمة من معان، فلو سألت شخصاً ما أياً كان ولنقل أمك: ما هو الحـب؟ فستجد منها تعريف مختلفاً عن التعريفات الأخرى للحب وربما يكون شبيهاً، والعلة في ذلك تكمن في أن الحـب هو من أمور نفس الإنسان الداخلية وهذه الأشياء نستطيع القول إنه لا يوجد شيء على إطلاقه فيها.


ما هو الحُـب♥؟ هو ذلك الشعور الإنساني الذي يتمثل بالإعجاب أو الانجذاب لشيء ما أو شخص ما.
والحـب كلمة يقال إنها تكونت من كلمتي الحيرة والبلاء فأخذت أول حرف من كل كلمة أما الحـب لغتاً فهي كلمة تضم معان ثلاثة وهي الغرام وبذور النبات والعلة أي المرض أو السقام، تبدو هذه المعاني للحب متباعدة من الظاهر إلا أنها متقاربة، ونرى هذا كثيراً عندما يشّبه الحـب بالمرض ويتعذب المحب بحبه -كقَيس الذي مات بعد أن فلقه حب ليلى -، ويشبه المحبون أيضاً الحـب ببذور النباتات، وأما الغرام من غرم أي لزم قال تعالى:(إن عذابها كان غراما) أي لزاماً على كل من يدخلها، والمغرم بالشيء هو الذي لا يستطيع فراقه.




أنواع الحـب . . .
أقصد بأنواع الحـب الاختلاف بين أشكال الحـب مثل حبك لأمك وحبك لربك؛ ألا يختلفان؟ نعم . . يختلفان . . وسأسرد أنواع الحـب سرداً دون تفصيل فإن وجدت منكم الطلب والاهتمام فصلت كل منها في مقال:
  1. الحـب الإلهي
  2. الحـب الأخوي
  3. الحـب الرومنسي
  4. حـب النفس
  5. الحـب الجنسي
  6. الحـب المادي
  7. الحـب الأفلاطوني
  8. الحـب غير المتبادل
  9. الحـب العفيف


مراتب الحـب . . .
وإنما أقصد بالمراتب هنا مراتب الحـب بعد تكونه في نفس المحب ابتداءاً من الحـب حتى الهيام، وهي كثيرة ذكرها المحبون في أشعارهم وأهازيجهم وتعبر في معظمهما عن العلاقة العاطفية بين الرجل والمرأة:
1-الهوى: وهو ميل النفس إلى ما تحب قال رسول صلى الله عليه وسلم: ((لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به)).

2-الصبوة: وهو الميل إلى الجهل ونفرق هنا بينها وبين الصبابة الذي هو شدة العشق ومنه قول الشاعر:
تشكّى المحبون الصّبابَة لَيْتني * * * تحملت ما يلقون من بينهم وحدْي

3-الشغف: وأصل الكلمة الشغاف، وهو غلاف القلب؛ قال تعالى في امرأة العزيز: ((قد شغفها حبا)) وفسر ابن عباس رضي الله عنهما ذلك بأن حب يوسف الصديق عليه السلام دخل تحت شغاف قلب امرأة العزيز.

4-الوجد: وهو كثرة تفكير المحب في محبوبه، ويكون في حالة حزن غالباً.

5-الكَلف: أي شدة الولع والتعلق.

6-العشق: وهو فرط الحـب ويكون في العفاف والدعارة كما جاء في معجم الفيروزابادي.

7-الجوى: أي شدة الوجد والعشق؛ قال الشاعركلجة اليرعوبي:
كرب القلب من جواه يذوب * * * حين قال الوشاة هند غضوب

8-الشوق: الإحساس المعروف، وهو سفر القلب إلى محبوبه، وتوجه عواطفه ومشاعره إليه.

9-الوصب: وهو الألم والمرض، وقد يقترن بصفة الديمومة كما قال ذو الجلال والإكرام: ((لهم عذاب واصب)) في الآية العاشرة من سورة الصافات.

10-الاستكانة: في الأصل تعنى الخضوع، وهي هنا من اللوازم والمتعلقات أي ليست اسماً مختصاً، والاستكانة في الحـب تعنى خضوع المحب بكامله لمحبوبه، واستسلامه إليه.

11-الود: وهو أرق أنواع الحـب وألطفه وخالصه؛ قال تعالى: ((وهو الغفور الودود)) في سورة البروج.

12-الخُلة: والخلة توحيد المحبة فلا يشارك المحبُ مع محبوبه أحداً -أي يجعل في قلبه حب محبوبه فقط -وقد قيل في تحقيق الخلة: أنها ما سميت خلة إلا لتخللها جميع أجزاء الروح قال الشاعر:
لقد تخَللتِ مسلك الروح مني * * * وبِذَا سمي الخليل خليلا

13-الغرام: مِن غَرم أي لزم؛ قال تعالى: ((إن عذابها كان غراما)) أي لزاماً على كل من يدخلها، والمغرم بالشيء هو الذي لا يستطيع فراقه؛ قال الشاعر كُثَيِّر عُزًّة في محبوبته عُزة:
قضى كل ذي دينٍ فوفى غريمه * * * وعزَّة ممطول مُعَّنى غريمُها

14-الهُيام: وهو جنون العشق يعنى انسى، وأصله مرض يصيب الجمال فتهيم لا ترعى، والهِيم (بكسر الهاء) الإبل العطشان، فكأن العاشق المستهام قد استبدّ به العطش إلى محبوبه فهام على وجهه لا يأكل ولا يشرب ولا ينام، وانعكس ذلك على كيانه النفسي وكيانه العصبي فأضحى كالمجنون كما في قول أمير الشعراء أحمد شوقي:
ويقول تكاد تُجَنُّ به  * *  * فأقول وأوشك أعبُده
مولاي وروحي في يده * * * قد ضيّعها سلِمت يده